اقتصاد الحصار — مراجعةٌ بعد ثماني سنوات
ملحقٌ منهجيٌّ قصيرٌ لمقالةٍ نشرتُها عام 2018 في مجلس الأطلسي عن اقتصاد حصار الغوطة الشرقية — ما الذي أصابه الإطار، وما الذي أخطأ فيه، وكيف يُقرأ الآن من داخل دمشق ما بعد 2024.
5 دقيقة قراءة

— خلاصة —
ملحقٌ منهجيٌّ قصيرٌ لمقالةٍ نشرتُها عام 2018 في مجلس الأطلسي عن اقتصاد حصار الغوطة الشرقية — ما الذي أصابه الإطار، وما الذي أخطأ فيه، وكيف يُقرأ الآن من داخل دمشق ما بعد 2024.
— النصّ الكامل —
في عام 2018 نشرتُ في «سورياسورس» التابعة لمجلس الأطلسي مقالةً عن اقتصاد حصار الغوطة الشرقية. كانت الحجّة، باختصار، أنّ الحصار الطويل لا يُنتج سوقاً متجمّداً — بل يُنتج سوقاً عالي البنيوية: كارتيلاتٌ، وريوعُ نقاط اختناق، واقتصادٌ سياسيٌّ لإذن العبور يبقى أطول من الحصار نفسه. صمد هذا الإطار جيّداً إلى الحدّ الذي تبنّاه فيه عدّةُ مخطّطين إنسانيّين لبيئتَي إدلب ودرعا التشغيليّتَين لاحقاً.
أعود إليه الآن، من داخل دمشق ما بعد 2024، لأنّ أمرَين يبدوان مختلفَين من هنا لم يكونا كذلك من المسافة.
أوّلاً: استهان الإطار بمدى بقاء شبكات المعلومات الخاصّة باقتصاد الحصار بعد رفع الحصار. التجّار الذين اختصّوا في معرفة أيّ حاجزٍ مفتوحٌ في الثالثة فجراً لم يختفوا بعد 2018؛ هاجروا. الفاعلون أنفسهم باتوا الآن مُدمَجين بنيوياً في اللوجستيات بين الخطوط، وفي مشتريات المنظّمات غير الحكومية، وفي سلسلة توريد إعادة الإعمار الصغيرة لكنّها آخذةٌ في النموّ. عاملتْهم المقالة الأصلية بوصفهم آثاراً جانبيةً للحصار. الأدقّ أن نفهمهم بوصفهم الجيل الأوّل من المُشغّلين لما هو آتٍ.
ثانياً: استهان الإطار بالأفق الزمني. وصفتُ ريوع الحصار بوصفها تشوّهاً زمن حرب. من هنا، وبمسافة ثماني سنوات، تُقرأ بوصفها الطبقة التأسيسية لاقتصادٍ سياسيٍّ يمتدّ عقوداً. انتهى الحصار. لم تنتهِ سلطة تحديد الأسعار. هذا نوعٌ من الخطأ يصدر من تحليل منظومةٍ من خارجها: ترى البنية، لكنّك تستهين منهجياً بثباتها.
التعديل التشخيصي الذي سأُدخله اليوم: حين ترسم سوقاً زمن حرب، اسأل عن كلّ فاعلٍ سؤالَين دائماً. الأوّل: ما موقعه داخل الحصار الراهن؟ الثاني: ما موقعه داخل اقتصاد ما بعد الحصار الذي ستُنتجه المهاراتُ نفسها؟ السؤال الثاني هو الذي يبقى.
في إعادة قراءتي للمقالة هذا الأسبوع، التحليل ما زال قابلاً للتعرّف. لم يكن الخطأ في النموذج. كان في افتراض أنّ للنموذج تاريخَ صلاحية.
كما نُشر في
مجلس الأطلسي — سورياسورس
الكاتب
Youssef Sadaki
استراتيجيٌّ سوريٌّ-كنديٌّ في التحوّل الرقمي ومحلّلٌ لشؤون الشرق الأوسط، يقيم بين لندن (أونتاريو) ودمشق. نُشرت كتاباته في مجلس الأطلسي ومعهد واشنطن للسياسات في الشرق الأدنى ومؤسّسة القرن وجدلية، وفي منابر عربية بينها 7al.net.